محمد بن علي الشوكاني
5612
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فظهر مما سبق نقله أن القيام للوارد بمدلول عليه بالسنة قولا ، وفعلا ، وتقريرا أن حديث أبي أمامة في أبي داود لا يقوى على معارضة ما في الصحيحين لو صح سنده ، وأن القول بحمله على ما لم تصحبه المصافحة ، وحمل حديث كعب على القيام مع المصافحة تكلف لا حاجة إليه ، لكن يبقى الكلام هل هذا القيام جائز مع الكراهة كما يستفاد من كلام الحافظ ابن حجر ( 1 ) المنقول آنفا ؟ وهو مشروع ، أعني مستحبا ، كما صرح به العامري في البهجة ، فلا كراهة . والظاهر أنه مستحب [ 2 ] إذ لا يأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بالمكروه كما وقع في حديث سعد بن معاذ . وجعل الحافظ ابن حجر ( 2 ) لحديث معاوية دليلا على الكراهة - أعني كراهة القيام - لا يتم ؛ إذ مقتضى حديث معاوية المنع من السرور بالقيام ، وهو إنما يقع للوارد المعني بقوله : من سره أن يتمثل له الرجال . . إلخ ( 3 ) ، والمأمور بالقيام من وقع الورود عليه ، فلم يتوارد ما يدل على القيام ، وما يدل على منع السرور منه على محل واحد ، حتى يحمل المثبت منهما على الجواز مع الكراهة ، نعم المكروه حصول السرور من الوارد ؛ لحديث معاوية المذكور ، وإنما قيل بالكراهة بدون التحريم لما عرفت من سرور كعب بن مالك بقيام طلحة ، وتقرير النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لذلك السرور كما أفاده العامري . هذا ما ظهر للراقم ، وفوق كل ذي علم عليم .
--> ( 1 ) في " التلخيص " ( 4 / 180 - 181 ) . ( 2 ) في " التلخيص " ( 4 / 180 - 181 ) . ( 3 ) قال ابن تيمية في " مجموع فتاوى " ( 1 / 375 ) : " وليس هذا القيام المذكور في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار " فإن ذلك أن يقام له وهو قاعد ، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء ؛ ولهذا فرقوا بين أن يقام إليه وقمت له ، والقائم للقادم ساواه في القيام بخلاف القائم للقاعد " .